السيد محمد حسين الطهراني
98
معرفة المعاد
وَكَأيِّن مِّنْ ءَايَةٍ في السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ . « 1 » وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأنُّوا بِهَا . « 2 » وأخلدوا إلى الأرض كما قال : وَلَكِنَّهُ أخْلَدَ إلَى الأرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ . « 3 » ونحن رأينا كثيراً من المنتسبين إلى العلم والشريعة انقبضوا عن إثبات عالم التجرّد ، واشمأزّت قلوبهم عن ذكر العقل والنفس والروح ومدح ذلك العالم ومذمّة الأجساد وشهواتها المحسوسة ودثورها وانقطاعها ، وأكثرهم توهّموا الآخرة كالدنيا ونعيمها كنعيم الدنيا إلّا أنّها أوفر وأدوم وأبقى ، ولأجل ذلك رغبوا إليها وفعلوا الطاعات لأجلها طالبين قضاءً لوطر شهوة البطن والفرج ، ولأجل ما ذكرناه تكرّر في القرآن العظيم ذكر الآيات الدالّة على النشأة الآخرة والبعث والقيام ، ليتنبّه الإنسان من نوم الجهالة ورقدة الغفلة ، فيتوجّه نحو الآخرة ويتبرّأ من البدن وقيوده ، من الدنيا وتعلّقاتها ، متطهّراً عن الأدناس والأرجاس ، متشوّقاً إلى لقاء الله ، ومجاورة المقرّبين والاتّصال بالقدّيسين . « 4 » وإجمال الأمر ، فإنّ محصّل كلام هذا الرجل الجليل هو أنّ عالم الآخرة غير عالم الدنيا ، وفي طول الدنيا وفي تكاملها وترقّيها . وإذا تقرّر أن تكون هذه المادّة القذرة الظلمانيّة الأرضيّة هناك ، فلن يكون هناك
--> ( 1 ) - الآية 105 ، من السورة 12 : يوسف . ( 2 ) - مقطع من الآية 7 ، من السورة 10 : يونس . ( 3 ) - مقطع من الآية 176 ، من السورة 7 : الأعراف . ( 4 ) - « الأسفار » ج 9 ، ص 153 إلى 158 ، الطبعة الحروفيّة .